عبد الرحمن بن قدامه
104
الشرح الكبير
الا ركعتين ثم يقول لأهل البلد " صلوا أربعا فانا سفر " رواه أبو داود ، ولان الصلاة واجبة عليه أربعا فلم يسقط شئ منها كما لو لم يأتم بالمسافر ويستحب أن يقول الإمام للمقيمين أتموا فانا سفر كما في الحديث ، ولئلا يلتبس على الجاهل عدد ركعات الصلاة ، وقد روى الأثرم عن الزهري أن عثمان إنما أتم لأن الاعراب حجوا فأراد ان يعرفهم أن الصلاة أربع ( فصل ) وإذا أم المسافر المقيمين فأتم بهم الصلاة فصلاتهم تامة ، وبهذا قال الشافعي وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة : تفسد صلاة المقيمين وتصح صلاة الإمام والمسافرين معه ، وعن أحمد نحوه قال القاضي : لأن الركعتين الآخرتين نفل من الإمام ولا يؤم بها مفترضين ولنا أن المسافر يلزمه الاتمام بنيته فيكون الجميع واجبا ، ثم لو كانت نفلا فائتمام المفترض بالمتنفل صحيح على ما مضى ( فصل ) وإن أم مسافر مسافرين فنسي فصلاها تامة صحت صلاة الجميع ولا يلزمه سجود سهو لأنها زيادة لا يبطل عمدها الصلاة فلا يجب السجود لسهوها كزيادات الأقوال ، وهل يشرع السجود يخرج على روايتين فيما إذا قرأ في الركوع والسجود ، وقال ابن عقيل لا يحتاج إلى سجود لأنه أتى بالأصل ولنا أن هذا زيادة نقضت الفضيلة وأخلت بالكمال أشبهت القراءة في غير محلها كقراءة السورة في الأخيرتين ، فإذا ذكر الإمام بعد قيامه إلى الثالثة لم يلزمه الاتمام وله أن يجلس ، فإن الموجب للاتمام نيته أو الائتمام بمقيم ولم يوجد واحد منهما ، وإن علم المأموم أن قيامه لسهو لم يلزمه متابعته